اسد حيدر
128
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
أيها الناس من كانت له ظلامة فليتقدم . فتقدم علي بن الحسين بن علي عليه السّلام فقال : إن لي ظلامة عندك . فقال : وما ظلامتك ؟ . فقال علي بن الحسين : مقامك هذا الذي أنت فيه . فقال عمر : إني لا أعلم ذلك ، ولكن لو علمت أن الناس يتركونه لك واللّه لتركته « 1 » . ونحن لا ننكر اعتراف عمر بن عبد العزيز بأحقية أهل البيت للأمر ، ولا ننكر مطالبة أهل البيت في حقهم عند سنوح الفرص ، وانهم مظلومون ، وأيديهم من حقهم صفرات . ولكننا ننكر اتخاذ أمثال هذه الوسائل من إمام عصره ، وسيد أهل البيت زين العابدين ، فهو أعرف الناس بالأوضاع السائدة ، وأعلمهم بالظروف ومناسباتها . هذا من جهة ومن جهة أخرى أن التاريخ لا يقر ذلك ، فإن وفاة الإمام زين العابدين عليه السّلام كانت في سنة 95 ه - وولاية عمر بن عبد العزيز في سنة 99 ه - فكيف يصح ذلك ؟ ومثل هذه ما ذكره بعضهم : أن علي بن الحسين عليه السّلام اقترض من مروان بن الحكم أربعة آلاف دينار ، فلم يتعرض له أحد من بني مروان حتى استخلف هشام ، فقال لعلي بن الحسين : ما فعل حقنا قبلك ؟ فقال عليه السّلام ؛ موفور ومشكور . فقال هشام : هو لك . وهذا لا يصح من جهات أهمها التاريخ فإن خلافة هشام كانت سنة 105 ه - كما سيأتي ، ووفاة علي بن الحسين كانت سنة 95 ه - أي قبل أن يلي الأمر هشام بعشر سنوات « 2 » . يزيد بن عبد الملك : يزيد بن عبد الملك بن مروان أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية . تولى الحكم بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101 ه - وبقي إلى أن مات ليلة الجمعة لأربع بقين من شعبان سنة 105 ه - فكانت ولايته أربعة أعوام وشهرا واحدا ويومين .
--> ( 1 ) سمط النجوم العوالي للمكي ج 3 ص 204 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 9 ص 252 .